الأحد، 13 جمادى الأولى، 1429 هـ

عيني باردة



إيمان القدوسي : بتاريخ 21 - 10 - 2007
العيون أنواع ، هناك عين الحب التي لا تري إلا المحاسن والمزايا كما يقول الشاعر( وعين الرضا عن كل عيب كليلة ) فهي لا تري في المحبوب عيبا ، وعين الكره وهذه بالعكس لا تري إلا المساوئ والعيوب ( ولكن عين السخط تبدي المساويا ) ، هناك أيضا عين الحسود ، تلك العين التي تتمني زوال النعمة وتكره أن تري غيرها يحيا في سعادة وراحة بال .عين الحسود فيها عود وربنا يكفينا شرها،وهي كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ( العين حق ) وأمرنا المولي عز وجل في سورة الفلق أن نستعيذ بالله منها ( ومن شر النفاثات في العقد* ومن شر حاسد إذا حسد ) ، والملاحظ أن من تحسد المرأة هي دائما امرأة أخري .!!إذن عدو المرأة ليس هو الرجل بل إنه في الغالب حبيبها ، ففي حياة كل امرأة رجل تحبه وتثق به وتعتبره سندها في الحياة ، قد يكون الأب أو الزوج أو الأخ أو الابن ولم أقابل في حياتي امرأة أيا كان عمرها أو وسطها الاجتماعي تشكو ممن ينغص عليها صفو حياتها إلا وكان الطرف المشكو في حقه هو امرأة أخري ، قد تكون أم الزوج أو أخته أو حلفا قويا يضمهما معا ، وقد تكون وهذه أشد الدرجات ، امرأة أخري في حياة الزوج ، تزوجها أو في طريقه لذلك .أما الشكوي من الحسد فتكون من زوجة أخو الزوج ، أو زوجة الأخ ، أو الجارة ، أو الصديقة ، أو زميلة العمل .فلماذا تسود روح التنافس والغيرة بشكل واضح بين النساء ؟ حتي لو لم يكن بينهن سابق معرفة ؟ مثلا في أي مناسبة اجتماعية مثل حفل زواج أو حتي ندوة أو حفل تكريم إذا دخلت فتاة جميلة سيبدو علي الرجال إجماعهم علي رأي واحد هو تقدير الجمال الذي يدير الرءووس ويرسم البهجة علي الوجوه ، أما النساء فالغالبية ستظهر علامات الامتعاض علي وجوههن وكأنها رسالة توبيخ وشجب لتلك الجميلة ، ومن تعترف بجمالها ستتبع اعترافها بكلمة ( لكن ) ، ( هي حلوة لكن دمها تقيل ) ( لكن ذوقها بلدي ) ( لكن طويلة جدا ) ( لكن قصيرة جدا ) وأكثرهن حنكة ستقول ( كله صناعي يا حبيبتي )حتي في المكاتب الحكومية إذا وقعت يوما في يد موظفة أجدها تعاملني بتعالي ولهجة تسلطية ولا تبدي أي مرونة أو استعداد لتيسير المهمة وكأن لسان حالها يقول لي ( هل تظنين أنني أجلس علي هذا المكتب تاركة بيتي وأطفالي عبثا ، لابد علي الأقل أن يشعر الجميع بأهميتي )السبب الرئيسي يعود لطريقة التربية التي تشعر المرأة منذ الصغر بالتهديد وتبالغ في عقد المقارنات بينها وبين غيرها حتي بين الأخوات الشقيقات ، طوال الوقت تسمع فلانة أجمل ، فلانة أكثر هدوءا وطاعة وتسمع الكلام ، فلانة أشد ذكاء وأشطر ، فلانة أكثر مهارة ، وهكذا يتولد لديها إحساسا بعدم الثقة والتهديد بفقدان المكانة وأن العالم ليس مكانا آمنا بل هو حلبة للصراع والمنافسة ، وبدلا من أن تعمل علي النجاح في حياتها تبدد جزءا كبيرا من جهدها في النيل من الأخريات علي أساس أن هذا سيعزز مكانتها ، وتجدها أكثر ميلا للغيبة وكشف الأسرار والتحاسد والغيرة والتنافس .ثقافة الإسلام ليست تنافسية بل تعاونية يقول صلي الله عليه وسلم ( لاتحاسدوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ) ويقول المولي عز وجل ( إنما المؤمنون إخوة ) وفي الحديث ( لا يؤمن أحدكم حتي يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) والبداية دائما من البيت والتربية في الأسرة ، ليت الطفلة تري العالم مكانا فسيحا آمنا يتسع للجميع وتتفرغ لتحقيق أحلامها المشروعة دون أن تنشغل كثيرا بأحوال غيرها وتتمني من قلبها الخير للجميع .أما عين الحسود فإن الحصن الحصين منها هو طاعة الله والتوكل عليه والالتزام بتلاوة الأذكارو(ماشاء الله لا قوة إلا بالله ) ، كما أن الصدقة علي الجارة الفقيرة المحتاجة تطفئ لهيب الحسد في قلبها وتبدله دعاء لك بالمزيد من الرزق ما دام يعود عليها بالنفع ،والهدايا والسؤال والتزاور مع الأهل فصلة الرحم تبارك في حياتك ، كذلك لا داعي لإظهار النعمة وذكرها أمام من حرم منها فالنفس أمارة بالسوء ، فإذا كانت لك صديقة حرمت من الزوج في حياتها لأي سبب فلا داعي لذكر زوجك والتباهي بحبه لك وما يجلبه لك وسفرك معه وما إلي ذلك ، ولنتأمل فعل وقول نبي الله يعقوب مع ابنه يوسف عليهما السلام ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ( قال يا بني لا تقصص رؤياك علي إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين ) وأخيرا فإن الشكر لله هو حارس النعمة وعيني عليك باردة

الاثنين، 21 ذو الحجة، 1428 هـ

عام جديد نجدد العهد فيه مع الله

قبل أيامٍ قلائل انتهى عامك المنصرم.. وطوي سجله وختم عمله.. وها أنت على باب عامٍ جديد، الله أعلم بحالك فيه، فهنيئًا لمن أحسن فيما مضى، واستقام، وويلٌ لمن أساء وارتكب الإجرام.

مع كل اقتراب جديد تنمو آمالٌ وتزدهر طموحات، ومع كل موسمٍ يفتح ذراعيه إليك، تفتح أنت صفحة جديدة في حياتك فإما أن تزرعَ فيها أزهارًا ورياحين وطيورًا مغردة، وإما أن تحشوها بالإخفاقات والفشل.

يقول ابن القيم- رحمه الله- :" السنة شجرة، والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمرها، فمن كانت أنفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون الحصاد يوم المعاد، فعند الحصاد يتبين حلو الثمار من مرها".

ومع ذلك فإن تجدد الحياة ينبع قبل كل شيء من داخل النفس، والرجل المقبل على الدنيا بعزيمة وصبر، لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت ولا تصرفه وفق هواها، بل هو يستفيد منها، ويحتفظ بخصائصه أمامها.

ونحذرك أن كل تأخير لإنفاذ منهج تجدّد به حياتك، وتصلح به أعمالك لا يعني إلا إطالة فترة الكآبة التي تبغي الخلاص منها، وبقاؤك مهزوماً أمام نوازع الهوى والتفريط، فاعزم أمرك واستعن بالله، وابدأ بداية جديدة.

فما أجمل أن يعيد الإنسان تنظيم نفسه بين الحين والحين، وأن يرسل نظرات ناقدة في جوانبها ليتعرف عيوبها وآفاتها، وأن يرسم السياسات القصيرة المدى والطويلة المدى ليتخلص من هذه الهنات التي تزري به.

أخي الحبيب:

ألا تستحق نفسك أن تتعهد شئونها بين الحين والحين لترى ما عراها من اضطراب فتزيله، وما لحقها من إثم فتنفيه عنها، مثلما تنفى القمامة عن الساحات الطهور؟!

ألا تستحق النفس بعد كل مرحلة تقطعها من الحياة أن نعيد النظر فيما أصابها من غنم أو غرم؟، وأن نرجع إليها توازنها واعتدالها كلما رجتها الأزمات وهزها العراك الدائب على ظهر الأرض في تلك الدنيا المائجة؟.

إن الإنسان أحوج الخلائق إلى التنقيب في أرجاء نفسه وتعهد حياته على الخاصة والعامة بما يصونها من العلل والتفكك ومن ثم نرى ضرورة العمل الدائم لتنظيم النفس وإحكام الرقابة عليها، والله عز وجل يهيب بالبشر- قبيل كل صباح- أن يجددوا حياتهم مع كل نهار مقبل.

فبعد أن يستريح الأنام من عناء الأمس الذاهب وعندما يتحركون في فرشهم ليواجهوا مع تحرك الفلك يومهم الجديد. في هذه الآونة الفاصلة تستطيع أن تسال:
كم تعثر العالم في سيره؟
كم مال مع الأثرة؟
كم اقترف من دنية؟
كم أضلته حيرته فبات محتاجا إلى المحبة والحنان؟

في هذه اللحظة يستطيع كل امرئ أن يجدد حياته وأن يعيد بناء نفسه من جديد على أشعة من الأمل والتوفيق واليقظة إنها لحظة إدبار الليل وإقبال النهار، وعلى أطلال الماضي القريب أو البعيد يمكنك أن تنهض لتبني مستقبلك.

ولا تؤودنك – لا تثقلنك- كثرة الخطايا فلو كانت ركاما اسود كزبد البحر ما بالى الله عز وجل بالتعفية عليها إن أنت اتجهت إليه قصدا وانطلقت إليه ركضا .

إن فرحته بعودتكم إليه فوق كل وصف، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله افرح بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل في أرض دوية مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته!! فطلبها حتى إذا اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله قال : ارجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت ... فوضع رأسه على ساعده ليموت فاستيقظ فإذا راحلته عنده عليها زاده وشرابه فالله اشد فرحا بتوبة المؤمن من هذا براحلته".

ألا يبهرك هذا الترحاب الغامر؟!، أترى سرورا يعدل هذه البهجة الخالصة؟!

وطبيعي أن تكون هذه التوبة نقلة كاملة من حياة إلى حياة وفاصلا قائما بين عهدين متمايزين كما يفصل بين الظلام و الضياء. فليست هذه العودة زورة خاطفة يرتد المرء بعدها إلى ما ألف من فوضى وإسفاف. وليست محاولة فاشلة ينقصها صدق العزم وقوة التحمل وطول الجلد كـلا كـلا.

إن هذه العودة الظافرة التي يفرح الله بها هي انتصار الإنسان على أسباب الضعف والخمول وسحقه لجراثيم الوضاعة والمعصية وانطلاقه من قيود الهوى والجحود ثم استقراره في مرحلة أخرى من الإيمان والإحسان والنضج والاهتداء. هذه هي العودة التي يقول الله تعالى في صاحبها ": واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى".

إنها حياة تجددت بعد بلى ونقلة حاسمة غيرت معالم النفس كما تتغير الأرض الموات بعد مقادير هائلة من المياه والمخصبات . إن تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملة ضخمة من العادات الذميمة والأخلاق السيئة فهذا الخلط لا ينشئ به المرء مستقبلاً حميداً ولا مسلكاً مجيداً.

بل إنه لا يدل على كمال أو قبول فان القلوب المتحجرة قد ترشح بالخير والأصابع الكزة قد تتحرك بالعطاء. والله عز وجل يصف بعض المطرودين من ساحته فيقول: (أفرأيت الذي تولى* وأعطى قليلا وأكدي)، فالأشرار قد تمر بضمائرهم فترات صحو قليل ثم تعود بعد ذلك إلى سباتها. ولا يسمى ذلك اهتداء، إن الاهتداء هو الطور الأخير للتوبة النصوح.

إن البعد عن الله لن يثمر إلا علقماً ومواهب الذكاء والقوة والجمال والمعرفة تتحول كلها إلى نقم ومصائب عندما تعرى عن توفيق الله وتحرم من بركته.

إن كلمات شيخنا محمد الغزالي – رحمه الله- لهى قطرات ندية.. تتهادى على صفحات الفؤاد.. فتنعشه وتروي ظمأه .. لتعيد له نبض الحياة من جديد..

نعم والله.. قد آن الأوان لأن يلتفت المرء إلى كوامنه، ويشمر ساعد الجد.. يلملم أوراقه التي بعثرتها يد المعاصي، ويزيل عن قلبه الركامات التي أثقلته، وعطلته عن السير إلى مولاه.

ليتنا نمعن النظر.. ونعمق التفكر... نسعى إلى إصلاح ظاهرنا وننسى أننا بقلوبنا لا بأجسادنا نحاسب.. كم من سيئة بدأت تتأصل وتنشر جذورها في القلب ونحن لا ندري، وكم من حسنة تنتظر من يمدها بماء الطاعة لتورق وتثمر ونحن في قصور.

فليس أجمل من الحديث عن التجديد للعهد مع الله، من أجل أن نشد من عزم الحادي.. إلى جنات النعيم، وعلى طريق تجديد الحياة إشارات وهي:

1- اربأ بنفسك: يقول الشاعر: عليك نفسك فتش عن معايبها ... وخل عن عثرات الناس للناس
نعم انشغل بنفسك، اترك الناس لرب الناس، وارق بعقلك وحكمتك ورسمك، فتفكر في مستقبلك ويومك وأمسك.. هل أعددت شخصك لغدك؟؟، هل فيما لا يفيد تضيع وقتك؟؟، هل لازلت متخاذلا بسبب ما في يوم ما قد حصل لك؟؟

إذاً.. اربأ بنفسك الآن، واصح من نومتك، فالوقت لن يتوقف حتى تنتهي غفوتك، والعمر يجري وأنت لا تدري، فاجعل من نفسك الآن من يقيل عثرتك، كمل نقائصك، وادعم مميزاتك وخصائصك.

2- اسأل نفسك: ما هو هدفي في هذه الحياة؟؟، ضع نصب عينيك هدفا عاليا تطمح إليه، واسع في سبيله وابذل الغالي والنفيس للوصول إليه، وما ألذ لحظات النجاح، على النفس تنسكب، و بها الروح ترتوي، وكأنها ماء قراح.

3- فلتحيى يومك: اليوم!، ماذا عملت اليوم؟، هل أنت ممن كان خاملا واستراح؟، أم تركت الحبل على الغارب ولم تأبه بما جاء وما راح؟، وقضيت وقتك لاهيا ساهيا ؟، لم تعرف للوقت قيمة، ولم تعِ ما قيل في الحكمة القديمة.. الوقت كالذهب..إن لم تدركه ذهب، فأدرك اللحظة قبل الدقيقة، والدقيقة قبل الساعة، واجعل يومك مليئاً بالخير والعمل الصالح النافع المفيد.

4- لا تجتر مرارة الماضي:فالأمس جميل.. جميل بكل هفواته وزلاته، ومواقفه وحكاياته، لماذا ؟؟، لأننا نجد فيه العبرة، ونكتسب من خلاله الخبرة، فالحياة تجارب، ونحن نجرب فنتعلم، وبتجاربنا نتقدم، فتقدم فيها وكأنك محارب، وفي عينيك يبرق نور النصر قوياً، طموحاً، متفائلاً وبنظرتك ثاقب.
وليست العبرة بنقص البدايات ولكن العبرة بكمال النهايات إذاً. لا داعي لأن تظل تجربة بائسة عالقة في أذهاننا إلى الأبد، فقط علينا أن نستخلص منها المفيد، ونتقي ما كان سببًا في الوقوع في شراكها لأنه لن يتضرر ولن يستفيد غيرنا أحد.

5- لا تنس الزاد: نَمِ شخصيتك بأركانها الأربعة: الروح.. بالعبادة والاستقامة، والنفس.. بالتزكية والتهذيب، والعقل.. بالتفكر والتأمل، والجسم.. بالرياضة التدريب.

6- كن صلدا :لا تحطمك أمور تافهة، واجعل من كل عقبة حجر تصعد به درجة، إلى المعالي الوارفة.

7- غذ عقلك وقلبك: بالقراءة والاطلاع، املأ عقلك لئلا يدخله ما ساء وما سلب، وبذكر الله أشغل قلبك لئلا يصبح كالبيت الخرب.

8- أتقن السحر الحلال: أرسل ابتسامتك من داخلك، وكن بشوشا لكل من قابلك، فالابتسامة سر السعادة، فلا تحرم نفسك، فالخير لك.

9- أحرص على الجوهر: اهتم بآخرتك تنصلح لك دنياك، واهتم بمخبرك يصلح لك مظهرك، وامسك عليك لسانك فهو شر بلاياك *** وأطلقه فيما ينفعك عاجله وآجله يسرك.

10- كن طموحاً: لتحصل على الأفضل.. فكر فقط في الأفضل، وابذل الغالي والنفيس وعلى نفسك لا تبخل، ولا يكفي لذلك رغبة فقط.. بل عزيمة واستعداد، فبكل ما في وسعك ابدأ الآن ولا تؤجل.

11- اقتد بحاتم: عود نفسك البذل، فهو طريق ستر العيوب، وحاذر أبواب البخل، وببذر حلو الكلام كن دءوب.

12- اختر طريقك: إذا كنت في طريق فلاح، فالله سيجزيك، والله سيعطيك، والله سيرضيك بفوز ونجاح. وما أجمل أن نبدأ البداية الجديدة.

ونحن نهمس في أذنك ونقول لك:
ابتسم للحياة.
استنشق عبير العز.
تحرر من أسر الكآبة والسآمة.
توشح وشاح العزم.
اسم بنفسك في المعالي.
عــش يومك .... نعم عش يومك لا تجعل التفكير في الماضي إلا محفزاً لك في الاستزادة من الخير وذلك بأن تعلم أن التوبة تجبّ ما قبلها، وأن الله يبدّل سيئات التائبين المؤمنين المصلحين حسنات.

فانزع عنك أردية الكسل، ومزق أسمال الإحباط، وانهض من غفوتك، وانهض مبكرا لتستمتع بشروق الشمس وزقزقة العصافير، وكن في انتظار اليوم لا يكن اليوم في انتظارك، انطلق بروح جديدة، روح التفاؤل والتحدي.

واعلم أن مدار الأمر كله ينصب في خشية الله، وأن النجاح والتوفيق بيد الله، فبادر بدعاء الله بأن يوفقك في هذه الفرصة، ويزيدك تقي وهدىً ونجاحاً وإنجازاً، والحق بسفينة النجاة، وكن نجما في سماء التائبين المنيبين المخبتين.

وختاما؛
نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يفقهك في دينك، وأن يعينك على طاعته، وأن يصرف عنك معصيته، وان يرزقك رضاه و الجنة، وأن يعيذك من سخطه والنار، وأن يهدينا وإياك إلى الخير، وأن يصرف عنا وعنك شياطين الإنس والجن إنه سبحانه خير مأمول .. وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...

السبت، 29 شوال، 1428 هـ

فلنزرع الحب كى نحصد السعادة

كيف تجعل أولادك يحبوك
هناك بعض الآباء يتناسوا أهمية أن يجعلوا أبنائهم يحبونهم ويرتبطوا بهم ويصبحوا جزءا من حياتهم اليومية

ومن هذا التباعد الأبوي تنتج الكثير من المشاكل التي تنتج من عدم التفاهم بين الآباء وأبنائهم فيجب على الآباء والأمهات الاهتمام بزيادة التواصل بينهم وبين أبنائهم

وقد أوضحت بعض الدراسات كيف أن يمكن للآباء أن يجعلوا أبنائهم يحبونهم من خلال بعض الأفعال البسيطة التي يتبعها في علاقتهم معهم ومنها :

1- تخصيص بعض الوقت مع أولادك سواء بتناول وجبة الغذاء خارج البيت أو ممارسة بعض الرياضة معهم مثل المشي أو السباحة .

2- نمى داخلهم ثقتهم بنفسهم بتشجيعك لهم وتقديرك لمجهودهم الذي يبذلونه وليس فقط تقدير النتائج كما يفعل معظمنا.

3- يمكن للأبوين أن يحتفلوا بإنجازات أبنائهم ولا تمر عليهم كأنها حدث عادي لأنها بالنسبة للطفل تكون من أهم أحداث حياته ويمكن أن تظل معه طول حياته لذالك لابد أن تحظى بنفس الاهتمام لدي الأبوين.

4- علم أولادك التفكير الإيجابي بأن تكون إيجابيا، فمثلا بدل من أن تعاتب ابنك لأنه رجع من مدرسته وجلس على مائدة الغداء وهو متسخ وغير مهندم قل له "يبدو أنك قضيت وقتا ممتعا في المدرسة اليوم".

5- اخرج ألبوم صور أولادك وهم صغار واحكي لهم قصص عن هذه الفترة التي لا يتذكرونها.

6- ذكرهم بشيء قد تعلمته منهم.

7- قل لهم كيف أنك تشعر أنه شيء رائع أنك أحد والديهم وكيف أنك تحب الطريقة التي يشبّون بها.

8- اجعل أطفالك يختارون بأنفسهم ما يلبسونه فأنت بذلك تريهم كيف أنك تحترم قراراتهم.

9- اندمج مع أطفالك في اللعب مثلا كأن تتسخ يديك مثلهم من ألوان الماء أو الصلصال وما إلى ذلك.

10- التداخل في الحياة اليومية لأطفالك بأن تعرف جدولهم ومدرسيهم وأصدقاءهم حتى لا تسألهم عندما يعودون من الدراسة بشكل عام "ماذا فعلتم اليوم" ولكن تسأل ماذا فعل فلان وماذا فعلت المدرسة فلانة فيشعر أنك متابع لتفاصيل حياته وأنك تهتم بها.

11- عندما يطلب منك ابنك أن يتحدث معك لا تكلمه وأنت مشغول في شيء آخر كالأم عندما تحدث طفلها وهي تطبخ أو وهي تنظر إلى التلفيزيون أو ما إلى ذلك ولكن أعط تركيزك كله له وانظر في عينيه وهو يحدثك.

12- شاركهم في وجبة الغداء ولو مرة واحدة في الأسبوع، وعندئذ تبادل أنت وأولادك التحدث عن أحداث الأسبوع، ولا تسمعهم فقط بل احكي لهم أيضا ما حدث لك.

13- اكتب لهم في ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع أو نكتة وضعها جانبهم في السرير إذا كنت ستخرج وهم نائمين أو في حقيبة مدرستهم حتى يشعرون أنك تفكر فيهم حتى وأنت غير موجود معهم.

14- عندما يرسم أطفالك رسومات صغيرة ضعها لهم في مكان خاص في البيت وأشعرهم أنك تفتخر بها.

15- لا تتصرف مع أطفالك بالطريقة التي كان يتصرف بها والديك معك دون تفكير فإن ذلك قد يوقعك في أخطاء مدمرة لنفسية ابنك.

16- بدلا من أن تقول لابنك أنت فعلت ذلك بطريقة خطأ قل له لما لا تفعل ذلك بالطريقة الآتية وعلمه الصواب.

17-حاول أن تبدأ يوما جديد كلما طلعت الشمس تنسى فيه كل أخطاء الماضي فكل يوم جديد يحمل معه فرصة جديدة يمكن أن توقعك في حب ابنك أكثر من ذي قبل وتساعدك على اكتشاف مواهبه.

18- احضن أولادك وقبلهم وقل لهم أنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك هم في احتياج له دون اعتبار لسنهم صغار كانوا أو بالغين أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد
.

الأربعاء، 28 رمضان، 1428 هـ

حوار هادئ

تصفحت مدونة أمواج في بحر التغييرفقرأت مقالاً بعنوان (انتخاباتنا الداخلية إقصاء أم انتقاء ؟ ) وقرأت الرد عليه بعنوان السبئية الجدد وأحببت أن أدون ملحوظاتي على المقال والرد
أولاً : المقال يفتقد إلى الدقة و العمق السياسي خاصةً بطبيعة دعوة الإخوان المسلمين
وأحب أن أوضح لأخي الكريم مصطفى أن التنظيم جهد بشري قابل للصواب والخطأ والحمد لله الإخوان حفظهم الله يطورون أنفسهم
باستمرار وأحسب أن الجماعة الآن تتجه منذ فترة للعمل المؤسسي
ثانياً :يا أخي الكريم إذا أردنا التغير المثمر فيجب علينا أن نلتزم بأدبيات التغيير داخل الجماعة
وكان بإمكانك رفع هذا المقال كاملاً دون نقص لأعلى مستوى داخل الجماعة لا على صفحات المدونات! وكم من أمور تم تغييرها داخل التنظيم بهدوء
وأحسب أن الأنتخابات أياً كانت فهي خطوة إيجابية ويكاد يكون الإخوان هم التنظيم الوحيد في مصرالذي تجرى فيه انتخابات من القمة إلى القاع
أما ملاحظاتي على الرد ( السبئيون الجدد) فهو يفتقد الموضوعية فقد كان صاحب الرد قاسيا ولم يترك مساحة للحوار ولم يترك مساحة للخطأ من غيره فأولى به النصح في هدوء وحسن الظن طالما أن الذي أمامك يقول أنه من الإخوان حتى لا يتحول الموضوع من الموضوعية إلى الشخصنة والله الموفق للجميع

الثلاثاء، 27 رمضان، 1428 هـ

من وحي رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

من مكة المكرمة وفي ليلة السابع و العشرين من رمضان اكتب باكورة أعمالي وأسأل الله العلي القدير ان تكون منارة هدى وفائدة للجميع
من عنوان المدونة يلوح ما ترنو إليه وهو محاولة جمع ورصد الأفكار التي تساهم في بناء مجتمع إنساني متميز وإليكم أول فكرة

من وحي هذا الشهر الكريم ومن جودة نظامه من قبل المولى عز وجل نستطيع أن نخرج بقواعد أساسية تهدينا إلى النجاح وتسير بنا إليه
أول هذه القواعدالأهتمام الفائق بالوقت وحسن استغلاله وتنظيمه ومن هذا المنطلق نريد ان نقف مع انفسنا ونعيد ترتيب أوراقنا ونستطلع أولوياتنا وأنماط سلوكياتنا
فمن كان منا حريص على الفوز في هذا الشهر سعى سعياً حثيثاً واستغنى عن أمور كان يعدها فيما سبق من الأساسيات التي لاغنى عنها
ومنا من وضع لنفسه أهداف يحققها في مدة قصيرة بالنسبة لطول الأمل بل ووضع لذلك خطط ووسائل ومحفزات
والسؤال الآن لماذا لانجعل أيامنا كلها رمضان؟ بكل ماستشعرناه في هذا الشهر من همة وحماس برع الخالق سبحانه في جعلها بين عباده وتفنن في ذلك بالأساليب المختلفة من اول تحري الهلال ثم تقسيم الأعمال لليل قيام وللنهار صيام وتقسيم الشهر إلى رحمة ومغفرة وعتق من النار وعشر أواخر والحرص عليها والبحث عن ليلة خير من ألف شهر وأخيراً الفوز بالجائزة الكبرى
وجدير بنا أن نأخذ هذا النسق الرباني ونسير به في دروب الحياة ونضيء بها أيام عمرنا فنفلح في الدنيا ونفوز في الأخرةبإذن الله
فهيا أيها الأحباب نقف هذه الوقفة ونخطط للنجاح ونبحث عن المحفزات ونقسم الأوقات بالتناسب مع الأهداف ونكافأ أنفسنا كلما وجدنا إلى ذلك سبيل وأسال الله للجميع الفوز بالجائزة الكبرى

الأربعاء، 25 رجب، 1428 هـ